تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
33
مصباح الفقاهة
وهي أن يفعل الواحد بالآخر مثلما يفعله الآخر به ، لكي يكون كل منهما فاعلا ومفعولا ، نحو ضارب زيد عمروا . ومن الواضح أن هذا المعنى لا يتحقق بمجرد تصدي أحدهما لايجاد المادة دون صاحبه ، فلا يقال : ضارب زيد عمروا أو صارعه أو جادله ، فيما إذا تصدى زيد لضرب عمرو أو حربه أو صراعه أو جداله ، من دون أن يصدر منه أحد هذه الأمور ، بل لو لم يصدر الفعل منه ومن صاحبه معا لعد مثل هذا الاستعمال من الأغلاط الواضحة . نعم ، قد تكون هيئة المفاعلة بمعنى الفعل المجرد ، نحو سافر زيد ، وقاتله الله ، وواراه في الأرض ، وبارك في أمره ، وأشباه ذلك من الأمثلة ، وقد تكون بمعنى الكثرة والمبالغة ، ولعل من القبيل الثاني قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لسمرة بن جندب : إنك رجل مضار ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن . الإجارة وعدم استعمالها في نقل العين قوله ( رحمه الله ) : كما أن لفظ الإجارة يستعمل عرفا في نقل بعض الأعيان كالثمرة على الشجرة . أقول : إن كان مراده من الثمرة على الشجرة وجودها عليها فعلا ، كما هو الظاهر من كلمة على ، فلا شبهة أن الثمرة ليست موردا للإجارة ، بل استعمال لفظ الإجارة في نقل الثمرة غلط فاحش . وإن كان مراده من الثمرة على الشجرة شأنية ظهورها عليها ، فلا ريب حينئذ في صحة تعلق الإجارة بالشجرة ، وتكون الثمرة منفعتها المقصودة من إجارتها ، وعلى هذا فيجوز استعمال لفظ الإجارة في نقل الثمرة استعمالا حقيقيا .